المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و ... تلك الأنثى


طارق همام
10-17-2009, 11:37 PM
أقسم باننى كلما رأيت الحب فى عينى إمرأة أشعر بأننى لم أفهم الحب أبدا .........!
ربما عنادى يجعلنى أقول ربما فهمت الحب .. وكثيرا كثيرا شعرته ..ولكننى لم أفهم النساء أبدا ؟!
ومّن يفهم المرأة ؟!
رأيت الحب يطل من عينين كطفل وليد ،
ورأيته من عينين أخريتين كوردة بكر لم تمسسها يد بشر ،
ورأيته ..كجمرة نار كادت تحرقنى ،
ورأيته ...كدمعة منعتها الكبرياء أن تسقط فظلت مكانها تتأرجح ،
ورأيته ...كغنوة حب بلا حنجرة تطلقها ،
ورأيته ...كقصيدة شعر غجرية ثائرة همجية ،
ورأيته ... ككل المعانى الحياة ،
فى عيون النساء حين أدركت الحب معهن ، من خلالهن ، ومن عشقى الابدى للفن والجنون . وفى كل مرة أعود الى نفس اليقين. وأقرر ألا أعشق فى المرأة عينيها ، أن أعشق فيها كل شىء إلا عينيها ، وأكذب على نفسى ، وأتحايل على قدرى ، وأثور وأتمرد ...
وأعود دوما لاأرى الحب إلا فى نظرة عينيى المرأة .......!

حين رفعت رأسها ، وإنعكس الضوء على عينيها الزوقاوتين ، سألتها مازحا :
ـ زرقاء أم خضراء ؟!
إبتسمت بطرف شفتيها ، وقالت بهدوئها المعتاد : ومايهمك فى لونهما ، ألا ترانى فيهما ؟!
أجبت : بل أرى نفسى ..!

أعترف بأننى أحيانا ماأشعر بالسأم من لعبة التجدد . فمالحب إلا تجدد للحياة بطعم آخر ومذاق مختلف ، وبرؤية للحياة تماما مختلفه ، بمشاعر أخرى . وكل قصة حب ماهى إلا ميلاد جديد لى ، تلك كانت طريقتى فى التجدد . وكسر حواجز الزمان والمكان ، والتفوق على ضآلة القدرات البشرية مقارنة ببحر الحب اللامحدود ، والذى منذ أن نزلته أول مره فى الصبا لم أشعر بالبرد أبدا ولم يشدنى الحنين الى الشاطىء قط ، وحتى حينما أكون وحيدا بالبحر أنتظر حتى تأتى من تأتى ، فتنضو عنها كل شىء وتنزل الى بحرى ، حينها ورغم كل صخب الحياة من حولنا ، لانسمع سوت صوت الموج وقلبينا ، وضحكاتنا ومزاحنا وشقاوتنا ، ونتجدد ، كطفلين ولدا لتوهما ، كرجل وأمرأة يصنعان الخليقه أول مرة فى جنة من صنعهما ، وأحيانا يفاجئنا الموت آتيا محلقا فى وسط البحر على أجنحة الخيانة أو الغباء أو الأنانية أو لأى سبب آخر ، وغالبا ماتخرج تلك التى نزلت لتعاود السير وتختفى كما أتت ،
وأحيانا لاأجدها بين يدىّ ، وأتساءل : أتكون قد غرقت ؟!
ويشملنى الألم ويعتصر قلبى كل الألم ، ولكن لا أبكى ، فقد ولدت كيلا أبكى ، ولاأفكر بالعودة يوما الى الشاطىء ، فسأظل كما أريد وكما أتجدد ، بالبحر والعشق والجنون والنساء والسماء ، فإما تنزل تلك المنتظرة يوما ، وإما ينتشلون ذات فجر جثتى من بحرى !

قالت : هل أحببت كل من عرفت ؟!
قلت : نعم . ولكن كل بطعم ومذاق مختلف ، فلاتتشابه النساء إلا لحظة الموت فقط . كل لها سحرها ومذاقها الخاص وسر إيقونة أنوثتها ، التى غالبا لاتعرفه هى ـ وهذا أفضل ـ لكنها تشعر بالسحر وتتحسس إيقونتها ، بغموض وضباب ـ وهى تدرك بغريزتها أنها ماتجذب الرجل إليها ، وتبدا فى عملية تبرع بها كل النساء بلا إستثناء أن تسكب للرجل قطرة قطرة من إيقونة أنوثتها ، التى لاتنتهى أبدا ، فإما يغرق عطشا أو ينفجر قلبه . دوما أقول أن سر إيقونة الأنوثة يشبه جوهر الحقيقة ونبت اليقين ، كلنا يؤمن بوجوده لكن لايره أو يصل إليه أحد أبدا.

قالت : لست كمثل من عرفتهن فى السابق ؟!
قلت : نعم . ( بالرغم من أنهن جميعا يقلن نفس الجملة ، ويكون ردى نفس الرد فى كل مرة ..!)
تعشق النساء التميز ، ويعشقن أيضا الكذب الجميل الساحر ، ويبكين بدموع يستحيل معرفة صدقها من عدمها ، حين يخلصّن فيكتشفن كذب الرجل . الرجل أصدق ولكن يخون أكثر ، والمرأة تكذب وهى تقول الحقيقة لكن خيانتها أقل بكثير .
يبدو الأمر يحمل الكثير من العدل أليس كذلك ؟!
قالت ببعض الحدة وقد كست وجنتيها حمرة غاضبة ولمع ضوء ثاقب يريد أن يخترقنى من عينيها : قلت لك لاتقارننى بأخريات عرفتهن ، ومازلت ، فلاتظننى ساذجة وسأصدق اننى الوحيدة التى تعرفها . فهل تتخيل أننى أصدق بلا إمرأة سواى ؟.
ولم تدعنى أرد ، بل أكملت : ولاتسألنى لم أحببتك ؟!
قلت مالم أقله أبدا ـ بالصمت ـ لو تعرفين وغيرك أننى بالبحر منذ أمد طويل ، وكثيرا مااشعر بالوحدة والإنهاك حتى آخر الأعماق ، وأتمنى لو تنزل تلك التى تحمل طوق نجاتى ، ولكن هذا لم يحدث ، ولا أظنه سيحدث حتى النهاية ، رغم الصدق واليقين فى كل مرة !
قلت : لن أقارنك بغيرك ، فكونى كما لم تكن غيرك ! وأيضا لن أسالك لم أحببتنى ، فأبدا لاأسال هذا السؤال ، وأراه ساذجا . يكفى أن أشعر بك وحبك . دائما هذا يكفينى !

إيتسمت ، وراحت ثورة الغضب الى حين ، سبحت فى البحر ، ولمع جسدها تحت ضوء القمر .

ونظرت الى الشاطىء .. ورأيته بعيدا بعيدا ، وكأنه كلما مر بى العمر يصير أبعد ، وفكرت بنفس الأشياء كما هى كل مرة ، أن أتركها وأخرج بلا عودة ، أو أغوص للبحث عن حوريتى الأسطورية ، التى لم تولد إلا فى راسى ومن فنى ، أو أسبح الى جوار زرقاوية العينين ... !
ونظرت الى السماء .. هى نفسها ،
والقمر ... هو ذاته ،
والنجوم ... هم كما هم يسبحون ، ويرّون ، ويصمتون ، منذ بدء البدايات .
وأيقنت إنها لعنتى الأبدية !
واننى سأظل بالبحر ... حتى ينتشلون ذات فجر جثتى ، فلا يجدون سوى كلماتى سابحات تحت ضوء القمر ، عارية ، ككل طعم ومذاق من أحببت ، تحمل بعض من إيقونات ساحرة ، مثيرة ،
غامضة غموض لغز الموت وضباب الحقيقة ، متوهجة وهج نبض اليقين والحياة الأبدية !

بيلسان
10-18-2009, 12:43 AM
تصوير مؤلف رائع بصور الجمال والقدر والأنثى
تجعلنا نعيش لحظاتها برونق الفكر والحرف
وابل الشكر أستاذ \ طارق همام
:!:

حبيبة
01-14-2010, 08:20 AM
انتهيت من القراءة .. أغمضتُ عينيّ .. انتعلت لهفتي و ركضت في غابةٍ من مشاعر اجتاحتني بعنف عند كل حرف و عند كل معنى
لا أدري لماذا تذكرت كلمة نزار الأبدية : الصمت في حرم الجمال جمالُ !!
فهل ألجأ للصمت كي أقول أنني واقفةٌ الآن في محراب الجمال ؟؟؟

طارق : عندما يجتاحني الغضب من الحب , أقرأ لك كي أتأكد أني ما زلت عاشقة رغم كل شيء ...

حبيبة

لمار
03-31-2010, 12:34 AM
رائع هذا النبض نتشوق للسطر تلو الآخر


أبدعت وتميزت هنا ياقدير ... الشكر لك

صمود
03-31-2010, 08:00 AM
ولم تدعنى أرد ، بل أكملت : ولاتسألنى لم أحببتك ؟!
قلت مالم أقله أبدا ـ بالصمت ـ لو تعرفين وغيرك أننى بالبحر منذ أمد طويل ، وكثيرا مااشعر بالوحدة والإنهاك حتى آخر الأعماق ، وأتمنى لو تنزل تلك التى تحمل طوق نجاتى ، ولكن هذا لم يحدث ، ولا أظنه سيحدث حتى النهاية ، رغم الصدق واليقين فى كل مرة !
قلت : لن أقارنك بغيرك ، فكونى كما لم تكن غيرك ! وأيضا لن أسالك لم أحببتنى ، فأبدا لاأسال هذا السؤال ، وأراه ساذجا . يكفى أن أشعر بك وحبك . دائما هذا يكفينى !

.: طارق همام :.

لا أدري لما قرأت بين السطور معاناة شديدة العمق ..
عالية الذوق ..



تقديري البالغ ..




:!:

راجي
04-01-2010, 02:38 AM
روعة الجنون أجدها في تفاصيل كلماتك



رائع يا طارق

وجــدان الدوحــة
04-16-2010, 07:28 AM
سيّدي / طارقْ

نسجتَ الحبّ بينَ سطورِكْ / فـَ جعلتنا ننهلْ منْ بحورِ عشقكْ !

رائعُ انتْ حدّ الثمالَه

تقديري و إعجابي

.

دوم مويوم
وجدان

ح ـآفية القـدمـين ~
05-02-2010, 05:07 AM
هي متاهة كلما ادركنا المخرج دخلنا مدخلا جديدا
وتمضي الايام ونمضي باحثين عن حل للغر الحب

طارق همام

طرقت أبواب القلوب بتلك الاسطر المخملية
أبدعت وأكثر
ممتعة هي قراءة ما تخطه أناملك
لك خالص التقدير والشكر

:!: